عبد الرحمن بن محمد البكري

193

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وأربعون خيار الثلاث مائة ، وسبعة خيار الأربعين ، وأربعة خيار السبعة ، وواحد خيار الأربعة بهم يقيم اللّه أمره ، وينزل نصره ، ويدفع نقمه ، وتحل رحمته فطوبى لمن أحبهم ، وطوبى ثم طوبى لمن أحبهم ، وأحبوه ، وأكرمهم ، وآثروه . وقال : جعل اللّه عز وجل صحابة نبيه عليه السلام أئمة في الدّين ، وقدوة أصحاب الأحوال في الحقيقة فلا يكاد يوجد في التابعين منفرد بحال إلا وجد له أصل في الكتاب ، والسنة ، أو فعل في أحد الصحابة ، ومن ذلك حديث حارثة حين وصل حاله في إيمانه ، وعزوف نفسه عن الدنيا ، ومشاهدته بيقينه لربه ، ولأهل الدارين ، وشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم له بالنور ، حظه له على التمسك حين وصف مراتب أهل الورع في مقامات العزوف ، ودرجات أهل الجد في رتب أهل الاجتهاد ، ومراقي أهل اليقين في مشاهدة أهل الحضور ، ومكاشفة أهل الإثبات في غيوب معاينات العيوب بأنوار ساطعات ، وجود حقيقة الوجود « 1 » .

--> ( 1 ) قال الإمام السيوطي نقلا عن الإمام القشيري في رسالته : وهذه جملة منتقاة من رسالة القشيري من كلام أهل الطريق في ذلك : قال ذو النون المصري : « من علامة المحب للّه متابعة حبيب اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسنته ، قال أبو سليمان الدارانى : « ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة » . وقال أحمد بن أبي الحوارى « من عمل عملا بلا اتباع سنة فباطل عمله » . قال أبو حفص عمر بن سالم الحداد : « من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره فلا تعدوه في ديوان الرجال » . وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة على الخلق ، إلا على من اقتفى أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . وقال أيضا : مذهبنا هذا مشيّد بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وقال أبو عثمان الحيري : « الصحبة مع اللّه بحسن الأدب ، ودوام الهيبة والمراقبة ، والصحبة مع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم » . وقال : « من أمرّ السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه نطق -